الاثنين، 3 يناير، 2011

بعد حادث إنفجار كنيسة الإسكندرية ، صار الأمر محبطا ، الحزن يضع بصمته القاسية في نفوسنا جميعا ، ويجعلني أتساءل ماذا سيحدث في الأيام القادمة ؟ ، فنحن الآن في منعطف تاريخي خطير ومهم للغاية ، وتلك الأيام لا تبشر بالخير إطلاقا ، فقد نجح المخربون في إفساد كل شيء ، وما كان ينقصنا سوى تلك القشة التي أتمنى ألا تقصم ظهر البعير .
فنحن قاب قوسين أو أدنى من فتنة طائفية عاتية ، إن لم يكن الآن فبعد حين ، أتخيل الإشتباكات بين المسلمين والمسيحيين في الصعيد والإسكندرية والقاهرة ثم تنسحب إلى مدن أخرى، ولن يستطيع الأمن مهما كانت قوته أن يسيطر على الأوضاع ، فوقتها سيكون المارد قد تحرر من عقاله ، ولن تفيد كلمات تطييب الجراح من الطرفين ، وفوق كل هذا مازال النظام رابضا على صدورنا ، وفي العام القادم موعد الإنتخابات الرئاسية ، بما تحمله هذه الكلمة من خوف من المصير المجهول ، فهو غالبا مصير أسود عند أكثر المتفائلين ! ، ولو أراد الله لنا نهاية سريعة وأن تعم الفوضى وينقلب الحال رأسا على عقب ، تحدث الطامة الكبرى التي ينتظرها الجميع بين خائف ومتمنٍ " وفاة الرئيس " ! .
التاريخ يعيد نفسه الآن بعد أكثر من مائة وخمسين عاما ، عندما حدثت إشتباكات مفتعلة بين المكاري المسيحي والراكب المسلم - وكانت في الإسكندرية أيضا- وعلى آثارها دخل الأسطول الإنجليزي المدينة بعد مواجهته لمقاومة ضعيفة للغاية من الأهالي في ظل الأسلحة البدائية المستخدمة ، ونلاحظ وقتها غياب الأمن بأوامر من أفندينا الخديوي توفيق ! .
الفتنة الطائفية ذات السلاح الذي يتم استخدامه الآن في السودان وفي العراق ، ولله الحمد ، القوى الإستعمارية تجد من حكامنا العرب دعما متميزا، ولكن ليس لنا أن نستغرب هذا ، فهم يؤمنون لهم كراسيهم بكل ما أوتوا من قوة ، إنها لعبة مصالح كبرى يا عزيزي !
ومن رأى صور القتلى والجرحى أمام الكنيسة سوف يعرف كم أن الأمر مفزع ، ومن رأى صفحة مريم فكري على الـFaceBook سوف يعرف كم كانت مفعمة بالحياة وقبل الحادث بساعات كانت تودع عامها السعيد الماضي وتستبشر بالعام الجديد ، وتتلقى المعايدات من أصدقائها مسلميين ومسحيين ، ثم في لحظة انتهى كل شيء .
الإحتقان هو عنوان المرحلة القادمة ، فالموقف أكبر من أن يتم إحتواءه بخطبتين وعدة مقالات ، ومؤتمر للوحدة الوطنية ، ولا أن يكرر الخطباء والصحفيون أقوالهم التي تندد وتشجب ويتكلمون بذات الطريقة التي تتنصل من الحادث ، وكأنهم يقولون " مش احنا اللي فجرنا الكنيسة " ! .
نحن نعلم جميعا من صاحب المصلحة الكبرى في ماحدث ، ولكن طالما هناك أصوات ترفض وجودهم جوارنا-نعلمهم جميعا أيضا- فلهم أن يخافوا ويرفضوا العيش في بلد منقسم على ذاته ، مفكك ، لم يعد يحتمل أي شيء ، ولم يعد هناك وقت كبير على انهياره تماما .
الأمر موجع والحدث أكبر مما قيل ومما سيقال ، والله وحده أعلم ما الذي سوف تحمله الأيام القادمة ، لست متفائلاً ، وأتمنى أن يخيب الله ظني .

الأحد، 12 سبتمبر، 2010

اللعب في الدماغ !


أعتز جدا بالفترة التي قضيتها كسلفي سابق ، فقد أدركت فيها أشياء لم أكن لأعرفها الا إن مررت بهذه التجربة ، ربما كنت لم أزلْ منبهرا بهؤلاء العظماء من المشايخ الذين يُنكرون أي شخص لا يعتنق فكرهم ، فالتحزب هو أساس التعامل مع المذاهب الأخرى ، فهم يرون أنهم الفرقة الناجية وباقي الفرق أو الشُعَب في النار .

ليس هذا على سبيل التعميم ، فهناك فئة مستنيرة بطبيعة الحال ، وإن كانوا متمسكين بنفس القيم الشكلية ، ولكن هم أفضل من غيرهم ؛ وفي الفترة الأخيرة رأيت كيف يؤثر التيار السلفي في شريحة كبيرة من الناس ، فهو الآن أكبر التيارات تأثيرا بعد انحسار موجة الإخوان وخفوت نجمهم الأكبر ( عمرو خالد ) الذي تحول من شيخ إلى أستاذ ثم إلى دكتور .

وطبعا معروف أن المد السلفي في مصر صار أكثر قوة وانتشارا بعد بث العديد من القنوات المعروفة للجميع ، وهنا السؤال : هل الحكومة في مصر ترى خيرا في المنهج السلفي وأقطابه لكي تترك لهم تلك المساحة الكبيرة يصولون فيها ويجولون كما يشاءون ؟ وان كانت الاجابة هي لا ، فلماذا يتركونهم إذا 

الحركة السلفية بدأت منذ أكثر من مائتين عام واستحكمت بعد اتفاق الدرعية الشهير بين محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود عام 1157-هـ-1744م ، ومن أهم الركائز في الفكر السلفي بشكل عام إصلاح العقيدة ، ومحاربة البدع ، ولكن منذ ما يزيد عن مائتين عام ماذا قدمت الحركة السلفية للأمة الإسلامية ؟ .

ومازالت الدائرة تضيق حتى صارت لا تستوعب سوى الشكليات بداية من اللحية والجلباب القصير ، والنقاب الذين يفرضونه بفهمهم ، إلى العطر الذي لا يحتوي على كحول ، وإلى أن الأحمر والأصفر لا يجوز لبسمها حتى للرجال ؛ أين جوهر الإسلام الانساني إذن ؟ ، من حقهم أن يقوم منهجهم على اتباع السلف الصالح فهم أفضل القرون والتابعين كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن هل
يتم تطبيق هذا دون مراعاة للوقت الذي يتم فيه تطبيق المنهج ؟

والموجع في الأمر أن الناس ما يزالون يؤمنون بكل ما يقدمه لهم الشيوخ دون تمحيص أو محاولة للفهم ولا محاولة للتأكد إن كان هذا حقيقا أم لا ، فليس كل ما يقدمه الشيء صحيحا وليس بكلام منزل ، فهو بشر قد يخطيء، ويثقون فيه ثقة كلية – وهم يعون ذلك جيدا- ، وكم الاتصالات التي تأتي على الهواء مباشرة تطلب من الشيخ أن يدعي لإحداهن أن يفرج الله الكرب ، ونجده يدعي بكل ثقة أن يرزقها الله ما تريد ، كيف هذا وهم ينكرون على المتصوفة أنهم يتوسلون بالأموات ويعبدون القبور ؟ أليس هذا شكلاً من عبادة الأحياء والتبرُّك بهم ؟ .

وعندما يتحدث الشيخ عن الجن ويقول أننا كبشر نستطيع أن نستفيد من الجن حين نقف في مكان المعصية ونذكر الله بأن نرفع الآذان كي يشهد لنا الجن يوم القيامة أنه سمعنا ، أنّى له  ؟ ، أي إنسان عاقل يستطيع أن يصدق هذا ، فضلاً عن التأكد من حقيقته أصلاً ، وفي خضم كل هذا والأزهر بعلمائه تم إقصائه وتسيسه تبعا لما تريد إرادة الدولة الحنيفة .

وعني ، فقد رأيت هذا وذاك ، ودخلت في صفوف السلفيين والإخوان فلم أجد فيهما خيرا ، المستفيد الوحيد من اللعبة كلها هم الأقطاب الكبار ، الذين يتلاعبون بعقول الناس وضمائرهم لأغراض قد تكون واضحة وقد تكون خفية ، المهم أنها ليست لوجه الله تعالى كما يدَّعون .

لو أتيح للناس قدر من حرية الفكر لاختاروا مذهبا وسطا لا مفرط تتسع فيه الدائرة كمذهب الاخوان ، ولا تضيق حتى تخنق معتنقها كالسلفيين  ، ولعرفوا أن هؤلاء جميعا يمارسون أشد أنواع الاستهزاء بعقولهم .

الاثنين، 9 أغسطس، 2010

لستُ أخاف غدًا

نائمٌ في ظلامٍ خفيفٍ؛..
أحبُّ بقائي وحيدًا
فتمضي الدقائقُ
ليس لدي اهتمامٌ بشيءٍ،
فأسقِطُ كلَّ المواعيدِ،
أنسى الحنينَ إلى كلِّ شيءٍ قديمٍ
وأنسي التطلَّعَ للغدِّ
لا شيءَ أفضلُ من لحظةٍ حاضرةْ
هاتفي مغلقٌ،
وبقلبي سطوعٌ،
أظلُّ على حالتي ساعةً أو أقلُ قليلاً
فأشعلُ سيجارةً،
ثم أبحثُ في كتبي
عن كتابٍ يحدثني عن ممالكَ مجهولةٍ
] لا تهمُّ التي رحلتْ عن سمائي
أنا الآن أفضلُ من أي وقتٍ مضى[
أفتحُ الشرفةَ؛
الوقتُ ليلٌ،
أرى شارعًا مظلمًا
لا تنامُ به الريحُ
حتى ولو سِنـةً عابـرةْ
]لا تهمُّ المسافاتُ بيني وبيني
غدًا سوف أعرفُ
أين أسيرُ وكيف أرى[
ما مضى لم يكن بيدي
ليس لي فيه شيءٌ
وكنتُ أشاهدُ مستغربـًا..
الرحيلُ مفاجئةٌ،
والربيعُ عواصفُ مملوءةٌ بالترابِ،
وروحي إشتعالٌ سريعٌ،
وغربتُنا مستقرٌ،
وكلُّ البيوتِ جراحْ !
أنتشى بقليلٍ من السيرِ
في أولِ الصبحِ ،
أذهب نحو المقاهي البعيدةِ
-تنتظرُ العابرينَ-
وأصغي لفيروزَ
"وحدنْ بيبقوا متل زهر البيلسان"
أتلمسُ خطوَ الهواءِ الخفيفِ،
أرى طائرًا
ينزلُ الأرضَ كي يتحرى خشونتَها في أظافرِهِ
أو ليعرفَ أن السماءَ براحْ !
فأخطُّ كلامًا على صفحاتِ الجريدةِ
" لستُ أخافُ غدًا ! "
سيظلُّ الخريفُ يبشرُ بالدفءِ
حين يزورُ الغمامُ دمي،
وحديثي مع الله عن تعبي
من صلاتي ومن نُسُكي،
واختياري لذاتِ الفتاةِ التي
تستبيحُ براءتُها عنفواني؛
ستبقى الحياةُ حياةً؛..
غدًا لن يغيرَ شيئًا سوى
أنني سأتمُّ بريقيَ
حين أصيرُ عليمًا بتلك الحياةْ !

السبت، 31 يوليو، 2010

الجنوبي


( صورة)
هل أنا كنتُ طفلاً
أم أن الذي كان طفلاً سواي
هذه الصورة العائلية
كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي
رفسة من فرسْ
تركتْ في جبينيَ شجاً،
وعلَّمتْ القلبَ أن يحترسْ
أتذكرُ
سالَ دمي
أتذكرُ
ماتَ أبي نازفاً
أتذكرُ
هذا الطريقَ إلى قبرِهِ
أتذكرُ
أختي الصغيرة ذاتَ الربيعين
لا أتذكرُ حتى الطريق إلى قبرها
المنطمسْ
أو كان الصبي الصغير أنا ؟
أم ترى كان غيري ؟
أحدق
لكن تلك الملامح ذات العذوبة
لا تنتمي الآن لي
و العيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي
صرتُ عني غريباً
ولم يتبقَ من السنواتِ الغريبةِ
إلا صدى اسمي
وأسماء من أتذكرهم
-فجأةً-
بين أعمدةِ النعي
أولئك الغامضون :
رفاق صباي
يقبلون من الصمت وجها فوجها
فيجتمع الشمل كل صباح
لكي نأتنسْ.
( وجه )
كان يسكن قلبي
وأسكن غرفته
نتقاسم نصف السرير
ونصف الرغيف
ونصف اللفافة
والكتب المستعارة
هجرته حبيبته في الصباح
فمزق شريانه في المساء
ولكنه يعد يومين مزق صورتها
واندهشْ !
خاض حربين بين جنود المظلات
لم ينخدشْ
واستراح من الحرب
عاد ليسكن بيتاً جديداً
ويكسب قوتاً جديدا
يدخن علبة تبغ بكاملها
ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي
لكنه لا يطيل الزيارةْ
عندما احتقنت لوزتاه،
استشار الطبيب
وفي غرفة العمليات
لم يصطحب أحداً غير خف
وأنبوبة لقياس الحرارةْ.
فجأة مات !
لم يحتمل قلبه سريان المخدر
وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات
عاد كما كان طفلاً
سيشاركني في سريري
وفي كسرةِ الخبز، والتبغ
لكنه لا يشاركني ..
في المرارةْ.
( وجه )
من أقاصي الجنوب أتى،
عاملاً للبناءْ
كان يصعد 'سقالة' ويغني لهذا الفضاءْ
كنت أجلس خارج مقهى قريبٍ
وبالأعين الشاردةْ
كنت أقرأ نصف الصحيفة
والنصف أخفي به وسخ المائدةْ
لم أجد غير عينين لا تبصران
وخيط الدماءْ.
وانحنيت عليه أجس يده
قال آخر : لا فائدةْ
صار نصف الصحيفة كل الغطاء
و أنا ... في العراءْ
( وجه )
ليت أسماء تعرف أن أباها صعدْ
لم يمتْ
هل يموت الذي كان " يحيا "
كأن الحياة أبدْ
وكأن الشراب نفدْ
و كأن البناتِ الجميلاتِ
يمشين فوق الزبدْ
عاش منتصباً،
بينما
ينحني القلب يبحث عما فقدْ !.
ليت 'أسماء'
تعرف أن أباها الذي
حفظ الحب والأصدقاء تصاويره
وهو يضحك
وهو يفكر
وهو يفتش عما يقيم الأودْ .
ليت 'أسماء' تعرف أن البنات الجميلات
خبأنه بين أوراقهن
وعلمنه أن يسير
ولا يلتقي بأحدْ .
( مرآة )
-هل تريد قليلاً من البحر ؟
-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي
البحر و المرأة الكاذبة ْ.
-سوف آتيك بالرمل منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه.
.
.
-هل تريد قليلاً من الخمر؟
-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :
قنينة الخمر و الآلة الحاسبة ْ.
-سوف آتيك بالثلج منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه
.
.
بعدما لم أجدْ صاحبي
لم يعد واحدٌ منهما لي بشيئ
-هل نريد قليلاً من الصبر ؟
-لا ..
فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه
يشتهي أن يلاقي اثنتين:
الحقيقة و الأوجه الغائبة.

الخميس، 22 يوليو، 2010


وأخيرًا
بعد 8 سنين
و16 ترم
و60 مادة تقريبا
وعدد لا نهائي من الساعات الكئيبة
أقدر أقول بكل بساطة
أنا اتخرجت . !